السيد علي الطباطبائي
58
رياض المسائل
وهذا التشويش لا يختص بكتب الشيخ وحده ، وإنما يظهر على كتب المتقدمين عامة . وفي هذه المدرسة لأول مرة نلتقي ب " الشرايع " للمحقق الحلي رحمه الله في تنظيم رائع لأبواب الفقه استمر عليه فقهاء الشيعة بعد ذلك إلى العصر الحاضر . فقد قسم المحقق الحلي كتابه " شرايع الاسلام " إلى أقسام أربعة : الأول : العبادات ، الثاني : العقود ، الثالث : الايقاعات ، الرابع : الأحكام . وأساس هذا التقسيم الرباعي للفقه عند المحقق هو أن الحكم الشرعي إما أن يتقوم بقصد القربة أم لا ، والأول العبادات . والثاني إما أن يحتاج إلى اللفظ من الجانبين الموجب والقابل أو من جانب واحد أو لا يحتاج إلى اللفظ ، فالأول العقود ، والثاني الايقاعات ، والثالث الأحكام ، وبذلك تندرج أبواب الفقه في أقسام أربعة كما تقدم . وهذا تقسيم رائع يجمع مختلف أبواب الفقه ، وهي من حصيلة هذه المدرسة ، وتمت على يد المحقق الحلي بالذات . 2 - وظهرت في هذه الدورة الكتابة الفقهية الموسوعية ، فألف العلامة الحلي موسوعته القيمة " تذكرة الفقهاء " في الفقه المقارن وهو عمل فقهي جليل لم يؤلف مثله بعد في الفقه المقارن في السعة والاستيعاب . ومن يطلع على كتاب " التذكرة " يلمس فيه بوضوح ضخامة العمل الفقهي التي قدمها العلامة الحلي رحمه الله للفقه الاسلامي بصورة عامة وبمختلف مذاهبه . فقد حاول العلامة في كتابه هذا أن يجمع آراء مختلف المذاهب الاسلامية ، ويناقش ذلك كله بموضوعية يعز مثله في الدراسات المقارنة الأخرى . 3 - وكثر الاختلاف في هذا العصر بين فقهاء الإمامية أنفسهم نتيجة لابتعادهم عن عصر الإمام ، واختلافهم في سلامة الروايات من حيث السند